السيد جعفر مرتضى العاملي

65

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

إلّا من خطب خديجة ورام تزويجها ، فامتنعت على جميعهم من ذلك ، فلمّا تزوّجها رسول الله ( ص ) غضب عليها نساء قريش وهجرنها وقلن لها : خطبكِ أشراف قريش وأمراؤهم فلم تتزوجي أحداً منهم ، وتزوّجتِ محمداً يتيم أبي طالب ، فقيراً لا مال له . فكيف يجوز في نظر أهل الفهم أن تكون خديجة يتزوّجها أعرابي من تميمٍ وتمتنع من سادات قريش وأشرافها على ما وصفناه ؟ ! ألا يعلم ذووالتّميز والنّظر أنّه من أبين المحال وأفظع المقال ؟ ! » « 1 » وأمّا الرّد على ذلك بأنّه لا يمكن أن تبقى امرأة شريفة وجميلة هذه المدّة الطّويلة بلا زواج ، فليس على ما يرام ؛ لأنّ ذلك لا يبرّر رفضها لعظماء قريش وقبولها بأعرابي من بني تميم . وأمّا كيف يتركها أبوها أو وليّها بلا تزويج ؟ فقد قلنا إنّ أباها قد قتل في حرب الفِجار أو قبلها ، وأمّا وليّها ، فلم يكن له سلطة الأب ليجبرها على الزّواج ممّن أراد . وبقاء المرأة الشّريفة والجميلة مدّة بلا زواج ليس بعزيز إذا كانت تصبر إلى أن تجد الرّجل الفاضل الكامل الّذي كان يعزّ وجوده في تلك الفترة . ثالثاً ؛ كيف لم يعيّرها زعماء قريش الّذين خطبوها فرَدَّتهم ، بزواجها من أعرابي بَوّالٍ على عقبيه كعتيق أو غيره ؟ ! رابعاً ؛ قد ذكروا أنّ أوّلَ شهيد في الإسلام ابن لخديجة ( ع ) اسمه الحارث بن أبي هالة ، استشهد حينما جهر رسول الله ( ص ) بالدّعوة . « 2 » وذلك لا يمكن قبوله ؛ حيث قد رُوي بسند صحيح عندهم ، عن قتادة ، أنّ أول شهيد في الإسلام هو سميّة والدة عمّار « 3 » ، وكذا روي عن مجاهد . « 4 »

--> ( 1 ) 1 . الاستغاثة ، ج 1 ، ص 70 ( 2 ) 2 . الأوائل لأبي هلال العسكري ، ج 1 ، ص 312 311 والإصابة ، ج 1 ، ص 293 عنه وعن ابن الكلبي وابن حزم ومحاضرة الأوائل ، ص 46 ( 3 ) 3 . الإصابة ، ج 4 ، ص 335 وطبقات ابن سعد ، ج 8 ، ص 193 ط ليدن ( 4 ) 4 . الإستيعاب هامش الإصابة ، ج 4 ، ص 331 .